أبي بكر جابر الجزائري

651

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

في السماوات كالشمس والقمر والكواكب والسحب والأمطار ، والأرض كالجبال والأنهار والأشجار والمخلوقات المختلفة يمرون عليها صباح مساء وهم معرضون غير ملتفتين إليها ولا متفكرين فيها فلذا هم لا يؤمنون ولا يهتدون . وقوله تعالى في الآية الأخيرة ( 106 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 1 » يخبر تعالى رسوله أن من يدعوهم إلى الإيمان به وبما جاء به ما يؤمن أكثرهم باللّه ربا خالقا رازقا إلا وهم مشركون به أصناما وأوثانا يعبدونها وهي حقيقة قائمة لو سئل يهودي أو نصراني عن الخالق الرازق المحيي المميت المدبر للكون لقال اللّه ، ولكن هو به مشرك يعبد معه غيره وكذلك حال المشركين الذين أخبر تعالى عنهم ، وكثير من أهل الجهل في هذه الأمة القرآنية يدعون غير اللّه ويذبحون لغير اللّه وينذرون لغير اللّه وهم مؤمنون باللّه وبما جاء به رسوله من التوحيد والبعث والجزاء والشرع . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير النبوة المحمدية بأصدق برهان وأعظم حجة . 2 - بيان حكم اللّه في الناس وهو أن أكثرهم لا يؤمنون فلا يحزن الداعي ولا يكرب . 3 - دعوة اللّه ينبغي أن تقدم إلى الناس مجّانا ، وأجر الداعي على اللّه تعالى الذي يدعو إليه . 4 - ذم الغفلة وعدم التفكر في الآيات الكونية . 5 - بيان حقيقة ثابتة وهي أن غير أهل التوحيد وإن آمنوا باللّه ربا خالقا رازقا مدبرا أكثرهم يشركون به غيره في بعض صفاته وعباداته . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 107 إلى 109 ] أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 )

--> ( 1 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : نزلت في تلبية المشركين : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك .